(لا غالب إلا الله)
هذه الجملة علي قلة مبناها اللفظي تحمل عوالمَ من الأفكار و الأسرار.

هي عزاء للمهزوم، تخبره أن الأمر مهما دار في هذه الأرض فإن الأمر لله من قبل و من بعد. و أن قضاء الله نافذ و أمره كائن. و أن الله هو الغالب علي الحقيقة. و كل شيء بقدرٍ ووقت معلوم. و لا غالب إلا الله

و هي تربية للمنتصر، تهدّي من كبريائه و تخبره أن كل نعمة فإن مردّها إلي الله عز وجل. و أن الأعمال مهما عَظُمَت فإنها صورٌ قائمة غير ذات قدرة علي التأثير. و أن الله خالق كل شيء هو من دبّر الأمر. و ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى. ولا غالب إلا الله.

وهي أمان للضعيف، تخبره أن البطش و الظلم أمده قصير و هو شرٌ محض ولكنه يحمل الخير بين طيّاته. فالله لا يجمع لعبده خوفين و لا أمنين. و أن الدنيا ساعة. و الظلم ظلمات. و لا غالب إلا الله.

وهي فيضٌ للزهاد، تحمل كثيرًا من معاني مدرسة التزكية الإسلامية. تعلم المريد أن العيش لا يكون إلا بالله و لله وإتكالا علي الله. فلا معين إلا الله. و لا مُعتمد إلا الله. ولا غالب إلا الله.